عثمان بن جني ( ابن جني )
222
الخصائص
الواو . لكنها عندنا على بابها في كونها شكّا . وذلك أن هذا كلام خرج حكاية من اللّه عزّ وجلّ لقول المخلوقين . وتأويله عند أهل النظر : وأرسلناه إلى جمع لو رأيتموهم لقلتم أنتم فيهم : هؤلاء مائة ألف أو يزيدون . ومثله مما مخرجه منه تعالى على الحكاية قوله : ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [ الدخان : 49 ] وإنما هو في الحقيقة الذليل المهان ، لكن معناه : ذق إنك أنت الذي كان يقال له : العزيز الكريم . ومثله قوله - عز وجل - وَقالُوا يا أَيُّهَا السَّاحِرُ ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنا لَمُهْتَدُونَ [ الزخرف : 49 ] أي يا أيها الساحر عندهم لا عندنا ؛ ( وكيف ) يكون ساحرا عندهم وهم به مهتدون . وكذلك قوله أَيْنَ شُرَكائِيَ [ النحل : 27 ، الكهف : 52 ] أي شركائي عندكم . وأنشدنا أبو علىّ لبعض اليمانية يهجو جريرا : أبلغ كليبا وأبلغ عنك شاعرها * أنّى الأغرّ وأنّى زهرة اليمن قال : فأجابه جرير ، فقال : ألم تكن في وسوم قد وسمت بها * من حان موعظة يا زهرة اليمن ! " 1 " فسماه زهرة اليمن متابعة له ، وحكاية للفظه . وقد تقدّم القول على هذا الموضع . ومن ذلك ما يدعيه الكوفيون من زيادة واو العطف ؛ نحو قول اللّه - عزّ وجلّ - حَتَّى إِذا جاؤُها وَفُتِحَتْ أَبْوابُها [ الزمر : 73 ] ( قالوا : الواو هنا زائدة مخرجة عن العطف . والتقدير عندهم فيها : حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) . وزيادة الواو أمر لا يثبته البصريون . لكنه عندنا على حذف الجواب ، أي حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها كذا وكذا صدقوا وعدهم ، وطابت نفوسهم ، ونحو ذلك مما يقال في مثل هذا . وأجاز أبو الحسن زيادة الواو في خبر كان ؛ نحو قولهم : كان ولا مال له ، أي كان لا مال له . ووجه جوازه عندي شبه خبر كان بالحال ، فجرى مجرى قولهم : جاءني ولا ثوب عليه ، أي جاءني عاريا .
--> ( 1 ) حان : أي هلك .